أحمد بن محمد القسطلاني

173

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

منى وعلى يمين الذاهب من منى إلى عرفات ، وبمكة خمسة جبال أخرى يقال لها منها ثبير كما ذكره ياقوت والبكري . قال ابن جريج ، ( قلت ) : لعطاء ( وما حجابها ) ؟ يومئذ ( قال ) عطاء : ( هي ) أي عائشة ( في قبة تركية ) أي خيمة صغيرة من لبود تضرب في الأرض ( لها ) أي للقبة ( غشاء وما بيننا وبينها غير ذلك ) ، أي كانت محجوبة عنا بهذه الخيمة ( ورأيت عليها ) أي على عائشة وأنا صبي ( درعًا ) بكسر الدال المهملة ( موردًا ) أي قميصًا أحمر لونه لون الورد ، ويحتمل أن يكون رأى ما عليها اتفاقًا لا قصدًا . 1619 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - - قَالَتْ : " شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ : طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ ، وَهْوَ يَقْرَأُ { وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ } " . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ابن أخت الإمام مالك ( قال : حدّثنا ) وفي رواية : حدثني ( مالك ) هو ابن أنس الإمام ( عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ) يتيم عروة ( عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة ) ربيبة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولدت بأرض الحبشة ( عن ) أمها ( أم سلمة ) هند ( - رضي الله عنها - زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قلت : شكوت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أني أشتكي ) أي مرضي وإني ضعيفة ( فقال : ) عليه الصلاة والسلام : ( طوفي من وراء الناس ) لأن ستة النساء التباعد عن الرجال في الطواف وبقربها يخاف تأذي الناس بدابتها وقطع صفوفهم في فوله ( وأنت راكبة ) للحال كهي في قولها : ( فطفت ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حينئذ ) أي حال كونه ( يصلّي الصبح إلى جنب البيت ) الحرام لأنه أستر لها ( وهو ) أي والحال أنه عليه الصلاة والسلام ( يقرأ ) سورة { وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ } [ الطور : 1 ، 2 ] وسبقت بقية مباحث الحديث في باب إدخال البعير في المسجد . 65 - باب الْكَلاَمِ فِي الطَّوَافِ ( باب ) إباحة ( الكلام ) بالخير ( في الطواف ) . 1620 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ - أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ بِشَىْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ - فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ : قُدْهُ بِيَدِهِ " . [ الحديث : 1620 - أطرافه في : 1621 ، 6702 ، 6703 ] . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) بن يزيد الفراء ( قال : حدّثنا هشام ) الصنعاني ( أن ابن جريج ) عبد الملك ( أخبرهم قال : أخبرني ) بالإفراد ( سليمان ) بن أبي مسلم ( الأحول أن طاوسًا ) هو ابن كيسان ( أخبره عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرّ وهو ) أي والحال أنه ( يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان بسير ) . بسين مهملة مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة ما يقدّ من الجلد والقد الشق طويلاً ( أو يخيط أو بشيء غير ذلك ) - كمنديل ونحوه ، وكأن الراوي لم يضبط ذلك فلذا شك ( فقطعه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيده ) لأنه لم يمكن إزالة هذا المنكر إلا بقطعه ( ثم قال ) : عليه الصلاة والسلام للقائد : ( قد بيده ) بضم القاف وإسكان الدال وحذف الضمير المنصوب قيل : وظاهره أن المقود كان ضريرًا . وأجيب : باحتمال أن يكون لمعنى آخر . فإن قلت ما اسم الإنسانين المبهمين هنا ؟ أجيب : بأن الطبراني روى من طريق فاطمة بنت مسلم حدثني حذيفة بن بشر عن أبيه أنه أسلم فرد عليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماله وولده ثم لقيه هو وابنه طلق بن بشر مقترنين بحبل فقال : ما هذا ؟ قال : حلفت لئن رد الله عليّ مالي وولدي لأحجن بيت الله مقرونًا ، فأخذ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحبل فقطعه وقال لهما : حجا إن هذا من عمل الشيطان ، فيمكن أن يكون المبهمان بشرًّا وابنه طلقًا المذكورين . فإن قلت : أين دلالة الحديث على ما ترجم له ؟ قلت : من قوله ثم قال قدّ بيده . فإن قلت : إن الزركشي حمله على المجاز وقال : إنه قد شاع في كلامهم إجراء قال مجرى فعل . قلت : غلطه صاحب المصابيح بأنه صرف للفظ عن حقيقته وهي الأصل بلا قرينة ، وقد سلط ؟ القول هنا على كلام نطق به ، وهو بيده ، وكأن الزركشي ظن أنه مثل قوله فقال بيده هكذا وفرق أصابعه ، وليس كذلك لوجود القرينة في هذا دون ذاك اه - . وقد استحب الشافعية للطائف أنه لا يتكلم إلا بذكر الله تعالى ، وأنه يجوز الكلام في الطواف ولا يبطل ولا يكره ، لكن الأفضل تركه إلا أن يكون كلامًا في خير كأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو تعليم جاهل أو جواب فتوى ، وقد روى الشافعي عن إبراهيم بن نافع قال : كلمت طاوسًا في الطواف فكلمني ، وفي الترمذي مرفوعًا : الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا